جلسة الخط العربي والمغربي
اِلْتأمَتْ جلسة ثانية من الجلسات الرمضانية تحت شعار "من أجل ثقافة جمالية رفيعة"، يوم الخميس 13 مارس 2025 بفيلا الفنون بوجدة، باستضافة الخطاط د. حماد يوجيل من خلال معرض له في الخط المغربي والعربي، وتقديمه محاضرة بعنوان "الحرف والحروفية" مع توقيع كتابه "أحاديث تشكيلية، من أجل ثقافة بصرية"، وبمشاركة ضيفي شرف الجلسة، الخطاط المغربي الكبير محمد قرماد، وشيخ الخطاطين المغاربة أحمد النوالي.
تطرقت محاضرة الخطاط والباحث في الخط المغربي والعربي إلى أصل الخط العربي الذي تأثر بكتابات قديمة، مسمارية، هيروغليفية، حميرية، سينائية أوغاريتية... ويرجع أصله إلى الخط النبطي في الشام، وفي البتراء تحديدا، فهذا موطنه، حيث كان في مرحلة الطفولة، وكان والمتقنون للخط قلة ومن علية القوم.
وانتقل د. حماد إلى الحديث عن اهتمام الأجانب بالخط العربي في العصر العباسي، إذ قال ملك الروم "أحسد العرب على الخط العربي" ووضع ابن مقلة الدائرة كمقياس لرسم الحرف، وعرف الخط العربي تطورا كبيرا في العصر العباسي، حيث بلغ حوالي ثمانين نوعا، وبرع فيه الفرس والأتراك، وتركيا اليوم قِبلة الخط العربي، واشتهر كثير من الخطاطين في العالم، في أمريكا -مثلا- محمد زكرياء الملقب بنبي الخط أصدر طابعا بريديا يحمل الخط العربي وأبدع الحاج عبد الرحمان في الخط الصيني - العربي.
الحروفية هي توظيف الخط في اللوحة التشكيلية، والهدف من هذا التوظيف تقوية التعبير الفني، وفي القرآن الكريم 29 سورة تبدأ بالقَسم بالحروف، ومن العرب البارزين في الخط، جميل حمودي ومديحة عمر العراقيان وقد تنافسا سنة 1941 في الحروفية، وإبراهم حنين والبوكيلي وعبد الله الحريري، وجيه نحلة، ومحمد أديب السلاوي صاحب كتاب "الحروفية والحروفيون".
في ختام المحاضرة ساهم الجمهور النوعي الحاضر في إثراء الموضوع بمناقشة عميقة، وأوصت مداخلة الخطاط المغربي محمد قرماد بالاهتمام بالخط العربي والمغربي منه، وتوسيع مجال تدريسه، والعناية بشيوخه مع تكريمهم ونشر أعمالهم ورقمنها، ودعا الجمعيات والمؤسسات المعنية إلى تطوير مشاريع في الخط المغربي والعربي، وتثبيت حضوره في الواجهة الرقمية والاستفادة من الإمكانيات التي توفرها للتعريف بالخطاطين والحروفيين وأعمالهم، وتحدث عن الخطاط الكبير أحمد النوالي الحاضر في الجلسة باعتباره أحد أبرز الخطاطين العرب وشهرته قائمة على تطويره للخط المجوهر المغربي، حتى ارتبط اسمه به عند أهل الاختصاص.
كما نوه شيخ الخطاطين أحمد النوالي بأهمية مثل هذه اللقاءات التي تكرم الخط والخطاطين وقام خلال جولة بمعرض حماد بكتابة نماذج من شهادات بخط المجوهر.